رمضانيات الأحد ٢٠ أيار ٢٠١٨


كان والداي- رحمهما الله- يحبّان شرب القهوة باكرًا عند مصطبة أمام بيتنا في حي زقاق الطاحون. هي مصطبة تصعد اليها بخمس درجات لتصل الى مدخل البيت . كان حيُّنا ممرّا شبه إلزاميّ للجميع ليعبروا إلى السوق الاقتصادي مشيًّا. كانت المصطبة ملتقى السؤال عن الأحوال، طبعا إضافة إلى تقديم القهوة ل” ايفيت" و" حنة" و ”مالك” و"أبو أحمد" و"أبو حسين" والحنتور وغيرهم من أصحاب المحلات المجاورة، إلّا في شهر رمضان إذ كانت جلسة المصطبةً باكرًا تنتقل إلى ما بعد الإفطار كرمى صوم الجيران.
راح الوالدان وراحت "ايفيت" و "مالك" و"أبو حسين" وراح من راح. بقيت "حنة" ترقب من باب بيتها اكتمال جلسة فنجان القهوة، كما بقي "أبو أحمد"، من ذاك الرعيل، يغفو على كرسيّه أمام مخزنه منتظرًا صوت والدي يوقظه لشرب قهوة العصر عادة، أو قهوة ما بعد الإفطار زمن الصوم. اشتاقت قناديل رمضان لبعض الوجوه في تلك الأحياء العتيقة



رمضانيات السبت ١٩ أيار ٢٠١٨


كانت الطفلة" ميشلين" تنتظر قدوم شهر رمضان المبارك لتصير سيدة المطابخ في حارة من حارات الميناء القديمة، إذ تنصرف بعد الظهر إلى بيوت الجيران الصائمين، وبخاصة بيت "أم أحمد"، حيث تقوم الطفلة "ميشلين" بتذوق طعم الطبخ من الطنجرة بملعقة لتشير إلى "أم أحمد"بزيادة الملح أو عدمه.
لا تستقيم طاولة الإفطار قبل أن تذوق الطفلة" ميشلين" طعم الأكل وهو ينضج فوق نار إيمان الصائمين. أحيانًا تلتذّ "ميشلين" بطعم المأكولات وأحيانًا تلذغها سخونته ولكنها لا تقول شيئًا، فما هذه اللذغة أمام تحمّل الصائم طيلة النهار لنقاء يسعى إليه؟ تشعر "ميشلين" في شهر رمضان أنها تكبر في طفولتها المسيحية على نمط العيش الواحد الوطني التكاملي حين تشارك في تطييب مائدة المؤمنين الصائمين وتمليحها فيما كانوا هم يكبرون في حضرة الله الدائمة



رمضانيات الجمعة ١٨ أيار٢٠١٨


كانت أمّي- رحمها الله- تمتنع عن الطبخ" الثقيل" في شهر رمضان المبارك كرمى صوم الجيران. فجرن "دقّ الكبّه" كان يصمت في صباحات هذا الشهر، كما يسكت صوت بابور الكاز وكانون النار، وقد صار اليوم "الجرن والبابور والكانون" ذكريات دافئة في زاوية باردة من زوايا بيتنا اليوم.
كان غداؤنا الرمضاني يقوم على الطعام البارد، كما يقولون، ما بين “لويياء ومجدرة وفاصوليا” وما إليها. كان شهر رمضان المبارك يمتّن العلاقات بين أفراد الحيّ كما بين أفراد الأسرة.، لعلّه باقٍ في أزقة مينائي على مسراه



رمضانيات الخميس ١٧ أيار ٢٠١٨


هل يمرُّ المسحراتي الليلةَ وتستعيد المفارق العتيقة في الميناء عفوية استقبال شهر رمضان المبارك ؟ في ذلك الحيِّ العتيق بين "زقاق الطاحون" و"نصف برطاشة" صمدت العادات والتقاليد الشعبية.وحده شهر رمضان المبارك كان نزيل الحارات بفرح في منازل العائلات المتواجهة بشبابيكها العتيقة والمشربيات الموحية.اللهم جَدّد في صيامنا سَعْيَنا إليك، وأكثر من تنقّل "السكبة" بين بيوتنا لتجمع اللقمة الصائمة أفواه الأغنياء بك،الفقراء إليك في التسبيح باسمك. ربّنا لك صُمْنَا فتقبّله منّا